ابن سعد
80
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
بني هاشم . ثم خرج في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد إلى البصرة . فأقام بها يظهر ذكر الحسين بن علي . فأخبر بذلك عبيد الله بن زياد . فأخذه فجلده مائة جلدة ودرعه عباءه . وبعث به إلى الطائف « 1 » . فلم يزل بها حتى قام عبد الله بن الزبير ودعا إلى ما دعا إليه . فقدم عليه . فأقام معه من أشد الناس قتالا وأحسنهم « 2 » نية ومناصحة فيما يرون . وكان يختلف إلى محمد ابن الحنفية . ويسمعون منه كلاما ينكرونه . فلما مات يزيد . ومات المسور ابن مخرمة « 3 » . ومصعب بن عبد الرحمن . استأذن المختار ابن الزبير في الخروج إلى العراق . فأذن له . وهو لا يشك في مناصحته وهو مصر على الغش له . فكتب ابن الزبير إلى عبد الله بن مطيع . وهو عامله على الكوفة . يذكر له حاله عنده ويوصيه به « 4 » . فكان يختلف إلى ابن مطيع . ويظهر مناصحة ابن الزبير ويعيبه في السر . ويذكر محمد بن الحنفية فيمدحه . ويصف حاله ويدعو إليه . وحرض الناس على ابن مطيع واتخذ شيعة يركب في جماعة وخيل . فعدت خيله على خيل ابن مطيع فأصابوهم . وخافه ابن مطيع فهرب . فلم يطلبه المختار . وقال : أنا على طاعة ابن الزبير . فلأي شيء خرج ابن مطيع ؟ . وكتب إلى ابن الزبير يقع بابن مطيع ويجنبه . ويقول : رأيته مداهنا لبني أمية فلم يسعني أن أقره على ذلك . لما حملت في عنقي من بيعتك . فخرج من الكوفة وأنا ومن قبلي على طاعتك . فقبل منه ابن الزبير وصدقه .
--> ( 1 ) انظر الخبر في سير أعلام النبلاء : 3 / 544 والبداية والنهاية : 8 / 290 . ( 2 ) في المخطوطة ، وأحسنه ، . وما أثبت مقتضى السياق . ( 3 ) كان موت المسور بن مخرمة في اليوم الذي وصل فيه خبر وفاة يزيد إلى مكة وجيش أهل الشام محاصر لابن الزبير . ثم لما بلغهم خبر وفاته فكوا الحصار ورجعوا إلى الشام . ( 4 ) في تاريخ الطبري : 6 / 9 - 12 سياق آخر . حيث يذكر أن المختار سجن في ولاية عبد الله بن يزيد عامل ابن الزبير على الكوفة بسبب تشيعه . ثم أطلق بشفاعة من عبد الله بن عمر بن الخطاب وكانت تحته صفية بنت أبي عبيد .